ابن أبي العز الحنفي
165
شرح العقيدة الطحاوية
الْمُحْسِنِينَ آل عمران : 134 . فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ آل عمران : 76 . إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ البقرة : 222 . فبطل قول من خص الخلة بإبراهيم والمحبة بمحمد ، بل الخلة خاصة بهما ، والمحبة عامة . وحديث ابن عباس رضي اللّه عنهم الذي رواه الترمذي الذي فيه : « إن إبراهيم خليل اللّه ، ألا وأنا حبيب اللّه ولا فخر » « 138 » - : لم يثبت . والمحبة مراتب : أولها : العلاقة ، وهي تعلق القلب بالمحبوب . والثانية : الإرادة ، وهي ميل القلب إلى محبوبه وطلبه له . الثالثة : الصبابة ، وهي انصباب القلب إليه بحيث لا يملكه صاحبه ، كانصباب الماء في الحدور . الرابعة : الغرام ، وهي الحب اللازم للقلب ، ومنه الغريم ، لملازمته ، ومنه : إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً الفرقان : 65 . الخامسة : المودة ، والود ، وهي صفو المحبة وخالصها ولبّها ، قال تعالى : سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا مريم : 96 . السادسة : الشغف ، وهي وصول المحبة إلى شغاف القلب . السابعة : العشق : وهو الحب المفرط الذي يخاف على صاحبه منه ، ولكن لا يوصف به الرب تعالى ولا العبد في محبة ربه ، وان كان قد أطلقه بعضهم . واختلف في سبب المنع ، فقيل : عدم التوقيف ، وقيل غير ذلك . ولعل امتناع اطلاقه : أن العشق محبة مع شهوة . الثامنة : التّيم ، وهو بمعنى التعبد . التاسعة : التعبد . العاشرة : الخلة ، وهي المحبة التي تخللت روح المحب وقلبه . وقيل في ترتيبها غير ذلك . وهذا الترتيب تقريب حسن ، [ لا ] يعرف حسنه [ إلا ] بالتأمل في معانيه . واعلم أن وصف اللّه تعالى بالمحبة والخلة هو كما يليق بجلال اللّه تعالى وعظمته ، كسائر صفاته تعالى ، وانما يوصف اللّه تعالى من هذه الأنواع بالإرادة والود والمحبة والخلة ، حسبما ورد النص . وقد اختلف في تحديد المحبة على أقوال ، نحو ثلاثين قولا . ولا تحد المحبة بحد أوضح منها ، فالحدود لا تزيدها الا خفاء . وهذه الأشياء الواضحة لا تحتاج إلى تحديد ، كالماء والهواء والتراب والجوع ونحو ذلك .
--> ( 138 ) ضعيف ، لضعف زمعة بن صالح وسلمة بن وهرام أيضا .